السيد محمود الشاهرودي

67

نتائج الأفكار في الأصول

للموضوع له . فإن قلت : إن هذا أي كون الأفعال دالة على أصل النسبة بين المبدأ والذات في قبال المصدر الذي لا يدل إلّا على نفس المبدأ أيضا اجتهاد في اللغة فلا وجه للمصير إليه . قلت : مضافا إلى أن كون دلالة الأفعال على نسبة العرض إلى المعروض فقط متيقّنة ، والزائد عليه مشكوك ، أن موارد الاستعمالات أيضا تساعد على ما ذكرنا ، فإن قولهم : يرحمك اللّه أو رحمك اللّه أو غفر اللّه لك أو يغفر اللّه لك ، إلى غير ذلك مستعمل في نفس نسبة المبدأ ، إلى ذات ، ولما أحرز كون المتكلم في تلك الموارد في مقام الدعاء يقصد الإنشاء بتلك الألفاظ . وعلى هذا فالإنشائية والإخبارية خارجتان عن الموضوع له كخروج الالية والاستقلالية عن المعنى في الاسم والحرف ، غاية الأمر أن المتبادر من استعمال الأفعال الماضية كون المتكلم في مقام الإخبار ، ولذا لا يحتاج إلى نصب قرينة على كونه في مقام الحكاية بخلاف الإنشاء فإن كونه بصدد الإنشاء يحتاج إلى قرينة . ثم إن الظاهر أن مراد صاحب الكفاية قدّس سرّه من قوله : « ليستعمل في حكاية ثبوت معناه في موطنه والإنشاء . . . الخ » « 1 » ، ومقصود المحقق النائيني قدّس سرّه من كون الإنشائية والإخبارية من المداليل السياقية واحد ، إذ الموضوع له عند كليهما غير مرتبط بالإنشاء والإخبار وشرط الواضع في الوضع مما لا محصل له ، فالمقصود أن قصد الإخبار والإنشاء اتيان من ناحية القصد إليهما .

--> ( 1 ) كفاية الأصول / ص 27 .